السبت, نيسان 21st

Last update04:22:06 PM

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
أنت هنا: Home Nation Evénement القانون الجزائري يصنف "الإهمال العائلي" في خانة الجرائم : أزواج وزوجات يلجئون إلى المحاكم لرفع شكاوي "الإهمال العائلي

القانون الجزائري يصنف "الإهمال العائلي" في خانة الجرائم : أزواج وزوجات يلجئون إلى المحاكم لرفع شكاوي "الإهمال العائلي

 

 

 

تعتبر قضايا الإهمال العائلي من أكثر القضايا المطروحة على المحاكم الجزائرية والتي تعبر عن الواقع الرهيب التي تعيشه، ويكون في غالب الأحيان الزوج هو المتهم فيها، لكن تزامنا مع تطورات المجتمع الحاصلة أصبحت الزوجات هنّ المتهمات في مثل هاته القضايا بعدما تجردنّ من مسؤوليتهنّ كزوجات بدافع الحرية والتحرر وحقوق المرأة التي زعزعت كيان الأسرة الجزائرية بحيث أصبحت المرأة تبحث عن حقوقها حتى داخل الأسرة ذاتها نتيجة تنامي الوعي لديها واستقلاليتها عن الرجل .

سارة بريك

الإهمال العائلي يكون من الزوجة
لا تقتصر قضايا الإهمال العائلي اليوم على الأب الذي يقصِّر في أداء واجباته اتجاه أسرته كاملة ،إذ يمكن أن يكون الإهمال من طرف الأم، فكثيرة هي القضايا التي دخلت أروقة المحاكم بسبب هجر الزوجة للبيت تاركة أولادها مع أبيهم بسبب خلافات عائلية، وهي الظاهرة التي عرفت تناميا كبيرا مؤخرا بارتفاع عدد القضايا المطروحة على العدالة حسب ما أكده عدد من المحامين، فكثيرا ما تكون في هذا النوع من القضايا الزوجة أجنبية، ووفقا لما ينص عليه القانون الجزائري،فإن التخلي عن كافة أو بعض الالتزامات الزوجية التي تقع على كل من الأب والأم تجاه الزوج أو الأبناء وبذلك تقتضي جنحة الإهمال العائلي بالنسبة للأب ، كونه صاحب السلطة الأبوية في التخلي عن التزاماته في ممارسة ما يفرضه عليه القانون مع أولاده وزوجته وتقتضي نفس الجنحة مع الأم، كونها صاحبة الوصاية القانونية على الأولاد عند وفاة الأب، والالتزامات الزوجية واضحة التي نصت عليها المادة 78 من قانون الأسرة والتي تنص أن الرعاية وحماية الأسرة تشمل التعليم، التربية، السهر على الحماية وحفظ الصحة، إضافة إلى ضمان حاجياتهم المعيشية التي تشمل الغذاء، الكسوة، العلاج والسكن أو أجرته، وما يعتبر من الضروريات ووفقا للعادة والعرف، ومن جهة أخرى وفي الكثير من الحالات تقوم الزوجة برفع دعوى ترك المنزل العائلي ضد الزوج ولكن لا تقوم الجنحة بحقه.
أصبحت كذريعة للحصول على الطلاق
تعاني الكثير من الأسر الجزائرية من الإهمال العائلي الذي تلقاه سواء من الزوج أو الزوجة وما يفقده كل طرف من حقوق، بحيث برزت القضايا على الساحة القانونية في ظل الغموض الذي كان يكتنفها لسنوات عديدة بعدما كان ضحايا الإهمال العائلي يتنازلون عن حقهم في المتابعة القضائية ملتزمين بعادات المجتمع الجزائري وخوفا من فض الرابطة الزوجية بصفة نهائية بعد طرحها على العدالة، لكن الغريب في الأمر لجوء العديد من الأزواج إلى طرح القضية أمام العدالة لا لسبب وإنما من أجل الحصول على الطلاق من الطرفين، ومن أجل التخلص من زوجته التي رفضت فض الرابطة الزوجية بغرض تربية أبنائها في وسط أسري يتهمها بالإهمال العائلي ويقدم شكوى ضدها من أجل الحصول على الطلاق بعد فقدانها لكل حقوقها المادية، وهو نفس ما تقوم به الزوجة عندما يرفض زوجها تطليقها وإبقائها معلقة.
إثبات حالة الإهمال العائلي بالهجر للبيت الزوجي لأزيد من شهرين
و عن قضايا ترك البيت الزوجي و التي فصل فيها قانون العقوبات ففي حال تخلي أحد الوالدين عن مقر الزوجين سواء كان الأب أو الأم لمدة تتجاوز الشهرين دون أداء الالتزامات المادية أو الوصاية القانونية بسبب غير جدي فهي جريمة يعاقب عليها القانون و المشرع الجزائري أقر بوجوب إثبات حالة الإهمال عن طريق معاينة المحضر القضائي وتحريره لمحضر رسمي، ومن تم يستطيع الضحية تقديم شكوى أمام وكيل الجمهورية وتقديم شهود يؤكدون الحالة أو ينفونها ثم المطالبة بالتعويض عن الضرر .
وما تجهله العديد من النساء أنه في حالة ترك الزوجة لبيت الزوجية و انتقالها للعيش رفقة أبنائها في بيت أهلها و بقاء الزوج، و في حال أثبت أن الزوجة قد تركت البيت فعلا تصبح تهمة ترك المحل العائلي المرفوعة ضده غير ثابتة في حق الزوج.
 القانون الجزائري يصنف "الإهمال العائلي" في خانة الجرائم
صنف القانون الجزائري الإهمال العائلي من الجرائم التي يمكن أن تسلط على الأسرة، و عن مدى نجاعة هذه القوانين و الأحكام في حماية الأسرة من الإهمال أكد أحد المحامين أن الهدف الأساسي من تلك النصوص القانونية هو تكريس الحقوق و الواجبات داخل الأسرة، مضيفا أنه قد تمكن المشرع الجزائري من ذلك رغم وجود بعض العوائق التي لا تكون في صالح الطرف المتضرر، و منها أن المرأة لا تستطيع رفع الدعوى قبل شهرين من الإهمال إضافة إلى التكاليف التي يمكن أن تدفعها لكي تحصل على تعويضات مادية، بالإضافة إلى تعريض الأبناء إلى الخطر نتيجة الإهمال، و عدم النفقة عليهم، و قال أن هذا النوع من القضايا رائج في المحاكم، لأن المرأة لم تعد تتحفظ على متابعة زوجها كما كان سائدا في السابق، علما أن اللجوء إلى رفع قضية ضد الزوج أو الزوجة بتهمة الإهمال تمهيد لفك الرابطة الزوجية بأقل الأضرار، أي عندما تثبت الزوجة حادثة الإهمال العائلي ضد زوجها تحصل على جميع حقوقها في حالة الطلاق و العكس صحيح.
علم الاجتماع : الإهمال العائلي يؤهل الطفل لدخوله عالم الانحراف
هذا وأرجعوا أستاذة في علم الاجتماع  الانتشار الكبير لقضايا الإهمال العائلي إلى تعقد الحياة العصرية وكثرة المشاكل الاجتماعية التي تواجه الكثير من الأسر وتجعل أربابها عاجزين عن التكفل الأمثل بها إضافة إلى تغير العلاقات الاجتماعية وطغيان المادة ، ليبقى السبب المرجح حسب ما أكدته أستاذة علم الاجتماع إلى جهل بعض الناس لحقيقة الزواج والأسس الصحيحة في تشكيل الأسرة ، ويرون أن تنامي قضايا الإهمال العائلي ترجع إلى عدم القدرة على تحمل المسؤولية إزاء البيت الزوجي والعائلة، لأنه وبكل بساطة لما كان الفرد صغيرا لم يتعلم جيدا كيف يكون مسئولا، هذا من جهة، ومن جهة تشير إلى نقص الوازع الديني والأخلاقي لبعض الأفراد ما يجعلهم لا يؤدون ما عليهم ،هذا وتضيف عن تأثير هذه الظاهرة أنها عامل في تفكيك العلاقات الأسرية ، ليبقى الأبناء هم الضحية الأولى لهذا الإهمال، فالطفل عندما لا يلقى الرعاية الكافية يصبح مؤهلا لدخول عالم الانحراف،  إذ تعتبرون الإهمال الأسري نوعا من أنواع العنف الاجتماعي الذي يؤدي إلى تكوين طفل غير مستقر نفسيا بسبب الإهمال المادي والعاطفي وسوء المعاملة، وما قد ينتج عنها من آثار سلبية على الطفل ، تجلت في العديد من الظواهر مثل الهروب من المنزل ضعف التحصيل الدراسي، كما وصل الحد إلى الإصابة بعقد نفسية وحتى أمراض عقلية عند الكثير من الأبناء ،وبالتالي تتولد لدى الكثير منهم رغبة في الانتقام ،إضافة إلى أن الطفل بدوره يكون على استعداد لممارسة نفس الشيء عندما يصبح أبا.