الثلاثاء, كانون2 23rd

Last update04:22:06 PM

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
أنت هنا: Home Nation Actualité فتيات .. يحملن لقب مطلقات دون زواج: حالات الطلاق قبل البناء .. تزايد مخيف بالمحاكم الجزائرية

فتيات .. يحملن لقب مطلقات دون زواج: حالات الطلاق قبل البناء .. تزايد مخيف بالمحاكم الجزائرية

talakkkk

سارة بريك
 
تكشف المحاكم الجزائرية تزايدا مستمر في حالات الطلاق قبل البناء، فبعد أن كان الزواج رابطة مقدسة تجمع بين ثنائي عقدا العزم على إنشاء مؤسسة حياتية أصبح هذا الأخير سببا وجيها في بروز أخطر المشاكل الاجتماعية التي تتخبط فيها الأسرة الجزائرية، حيث أضحى لقب مطلقة قبل الدخول أكبر مشكلة تواجهها الفتاة الجزائرية في حال فشل زواجها وهي بداية لمشاكل أخرى أقلها تأثيرا نظرة المجتمع  للمطلقة الفتاة سيما وأن المحاكم ذاتها عجزت عن الإصلاح، وأصبح بذلك الطلاق ـأبغض الحلال عند الله ـ وسيلة مثلى لنقض العهد والوفاء بالوعد نتيجة أسباب عديدة ساهمت في انتشار الطلاق وسط العائلات الجزائرية المحافظة التي كانت في وقت قريب رافضة لكل أشكال الطلاق حفاظا على الأسرة الجزائرية.
 
انتشار الطلاق قبل البناء  بأشكال مختلفة  
انتشرت ظاهرة الطلاق  بصورة كبيرة داخل الأسرة الجزائرية بأشكال مختلفة وصلت لدرجة الانفصال قبل الدخول الشرعي وفسخ العقد المدني المتعارف عليه عند أغلب العائلات ألحّت عليه تلك التجاوزات القديمة التي حتمت قراءة الفاتحة الشرعية قبل العقد المدني الذي يبقى في حقيقة الأمر صمام الأمان الذي يحفظ للزوجة حقوقها كاملة، غير أن هذه الإجراءات الاحترازية لم تمنع من بروز بعض الحالات وتفشيها وسط أزواج بعقود مدنية قبل أي دخول شرعي، ويبقى الجدل الحقيقي في قانون الأسرة في هذه النقطة بالذات نتيجة استفحال هذه الظواهر بصفة غير مسبوقة في المجتمع الجزائري.

طول مدة العقد  يؤدي إلى الفشل والانهيار
طول مدة العقد  بين الزوجين قبل الدخول قد يصل إلى الفشل والانهيار في حالة اكتشاف أحدهما خصوصا الفتيات خيانة الزوج أو عيوب لم تعد تروق لهما نتيجة لظروف اجتماعية وخلافات بين العائلتين، خاصة إذا تم العقد المدني بين الفتاة والشاب وأصبحا زوجين شرعيين في نظر القانون، فتتوطد العلاقة قبل إقامة مراسيم الزفاف والإشهار العائلي لتلك الرابطة، هذا ما حدث  لفتاة في العقد الثالث من عمره حيث فسخت عقد قرانها مع زوجها بسبب عدم توفر الإمكانات المادية لشراء السكن رغم أنهما متزوجين على الورق لأكثر من عامين، وما زاد الطين بلة هو توقف الزوج عن العمل، ما أدى بها لطلب الطلاق قبل أن يدخلا قفص الزوجية، وهي حالات كثيرة عرفها المجتمع الجزائري مؤخرا.
 وللطلاق قبل الدخول انعكاسات وأضرارا نفسية  على الفتيات خصوصا، باعتبارهن الضحية والخاسرة الأولى والأخيرة نتيجة هذا الانفصال، وفي أغلب الأحيان تصاب الفتيات بانهيارات عصبية حادة وتحاول الكثيرات الانتحار بسبب صدمات نفسية حادة تفقدها السيطرة على تصرفاتها وسلوكياتها.

الطلاق قبل الدخول طبقا لقانون الأسرة  
قضايا الطلاق قبل البناء أصبحت متداولة بصفة شبه يومية على مكاتب المحامين والقضاة، بحيث أن القانون يكفل حق الزوج في طلب نصف المهر من الطرف الثاني في حالة رفع دعوة متفق عليها في الطلاق، وفي هذه الحالة لا وجود لحق تطلبه الزوجة من الناحية القانونية، باستثناء الهدايا المقدمة لها خلال فترة العلاقة القائمة، وهو ما تنص عليه المادة 32 من قانون الأسرة الجزائري المتعلق برد نصف المهر ما لم يتم البناء والخلوة الشرعية، ومن جهة ثانية فان للزوجة المتضررة الحق في رفع دعوى قضائية في حالة إثباتها لممارسات الزوج في هذه الحالة، ويجب التفريق بين التطليق والطلاق لأن الأول يكون من طرف جهة واحدة من احد الطرفيين المتضررين  عكس الطلاق الذي يكون من الطرفين بالتراضي و الإرادة المنفردة.
 
رأي الأخصائيين النفسانيين في هذه الظاهرة
يفسر الأخصائيين النفسانيين الأعراض  المرضية التي تنجم عن فك الرابطة الزوجية الناجمة عن طلاق العقود بالنسبة للفتاة بالخوف الاجتماعي والانطواء النفسي الذي يصاحب الفتاة بعد طلاقها كأول الأعراض بما أن البنت تعتبره انهيارا لعتبة رئيسية في حياتها، كما يرتب في ذهنها الأفكار السلبية والقلق والتوتر الزائد، وتبقى النظرة التشاؤمية وكرهها لجميع الرجال شبح يطاردها، و الكثير من الحالات تدخل عالم الاكتئاب المصاحب للانهيار العاطفي الحاد.
هو ما صل لفتاة تقدمت إلى المصلحة وهي تعاني من انهيار عصبي شديد، سببه أن شريكها طلقها وهي لازالت عازبة فقررت الفتاة الانتحار وقطع شرايينها، ما أدى  لتهدئتها بالمهدئات ، هذه الحالات تعتبر جزء من الخلل الاجتماعي الذي طرأ في أسلوب العلاقات العاطفية في مجتمعنا، بما أنه يرى دائما أن البنت المطلقة المتهمة الرئيسية في الطلاق لتبقى الفتاة المظلومة تدفع العواقب .  

الأسباب المادية دافع حقيقي للطلاق قبل البناء
تكون الحالات الاجتماعية الناجمة عن الطلاق قبل البناء الزوجي في الغالب نتيجة لأسباب تأخر موعد الزفاف لدوافع وعوامل في الغالب إدارية مرتبطة بأزمة السكن التي فرضت على الكثير من شبابنا برم عقد الزواج ليتسنى لهم الحصول على سكن والذي أصبح هاجسا اجتماعيا يؤرق شباب اليوم، ما يتسبب في تأخير يوم الدخلة وبالتالي تقع المرأة في وضعية اجتماعية مشبوهة، على الرغم من عقد الزواج المبرم الشرعي والقانوني ، وتعد الأسباب المادية الدافع الحقيقي وراء الطلاق قبل الدخول ويبقى العقد المدني شكلي عكس يوم الدخلة المعترف بها اجتماعيا.

ابتعاد الشباب عن الدين من أسباب الظاهرة 
يري رجال الدين إلى أن المجتمع اليوم والكثير من الشباب ابتعدوا عن حقيقة الإسلام  التي أعطت لكل ذي حق حقه، وضمت للزوجة المطلقة حقوقها في حالة فسخ عقد قرانها مع شريكها في حالة الضرر أم غير ذلك فترجع نصف المهر باستثناء الهدايا المقدمة، لكن التبعات الاجتماعية وراء هذا النوع من الطلاق ، والمرأة اليوم تبقى تحت مجهر المجتمع الذي لا يرحم بكلامه واتهاماته ، داعين من العائلات الجزائرية لتخفيف غلاء المهور وكثرة المطالب لتسهيل بناء العلاقة الزوجية بين الشباب و المساهمة في تجنبهم الوقوع في المحظور والمعاصي.    

عواقب الطلاق قبل الدخول   
عواقب الطلاق قبل الدخول وخيمة خاصة بعد استصدار وثيقة الطلاق دون الدخول وهذا ما يشوه وضعية الفتاة في مستقبلها مع الزوج الآخر أين ستكون معرضة للإجابة عن أسئلة هي بريئة منها مثلا يسألها زوجها المقبل لماذا طلقك الزوج الأول دون الدخول بك، وهنا تكثر عليها الظنون ويفضل الشباب المطلقة الحقيقية على المطلقة بعدم الدخول بها ، كما أن كتابة عبارة مطلقة على شهادة الميلاد يعوق بعض الجهات في السيرة الذاتية إلى جانب تشهير الفتاة بعبارة مطلقة وهي لم تتزوج أصلا، مما يحجب عنها الخطاب.

جلسة الصلح إجراء ضروري قبل الطلاق
جلسة الصلح إجراء ضروري قبل الطلاق يقوم فيه القاضي بمحاولة الصلح بين الأطراف ومن ثمة معرفة أسباب الطلاق في جلسة الصلح ، و للطرفان الحرية التامة في الكلام عن علاقاتهم الزوجية و الحدود الطرفان هما اللذان يضعانها ، فكثير من المرات تقوم الزوجة بالتحدق أمام القاضي في أمور خاصة بالرغم من أن القاضي لا يبحث عن أدق التفاصيل.
و يقوم القاضي في أغلب الأحيان بجلستين صلح فإذا لم يتفق الطرفان و بعد الانتهاء من تبادل المذكرات يقوم ببرمجتها في المداولة ومن ثم إعلان الطلاق وتدوم قضية الطلاق من شهر إلى شهر ونصف.