الإثنين, تموز 23rd

Last update04:22:06 PM

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
أنت هنا: Home Nation Actualité عدم تسديد النفقة جنحة يعاقب عليها القانون بالحبس النافذ المحاكم صارت الحل الوحيد لاسترداد الحقوق المهضومة

عدم تسديد النفقة جنحة يعاقب عليها القانون بالحبس النافذ المحاكم صارت الحل الوحيد لاسترداد الحقوق المهضومة

 

 

 

ارتفعت قضايا عدم دفع النفقة في الجزائر بشكل مذهل، لدرجة أنها أصبحت تمثل ما يفوق 50 بالمائة يوميا من ضمن باقي القضايا المعالجة أمام فرع القضايا الجزائية، وسبب ذلك يرجع لإدراج نفقة المسكن للمطلقة مما رفع قيمة النفقة إلى مليون ونصف  سنتيم في بعض الأحيان، وهي تقارب الراتب الشهري لأغلب الجزائريين وأكثر من 500 شخص عبر الوطن يودعون الحبس بسبب عجزهم عن دفع النفقة، وتمثل فئة أخرى لا يستهان بها إلى أكثر من 20  بالمائة من قضايا عدم دفع النفقة، وهم ما يستهينون بالقانون أو يترددون في دفع نفقة أولادهم نكاية وانتقاما من المطلقة.
وتظن العديد من النساء المطلقات بعد فك الرابطة الزوجية أنهن سيتمتعن بقليل من السكينة والطمأنينة، بعدما عشن حياة زوجية مضطربة يسودها جو عكر تنتهي بضرورة الانفصال، لتجد نفسها مسئولة لوحدها عن أطفالها، تقاسي الأمرين في غياب السلطة الأبوية، والعمل على توفير حاجيات الغذائية لأبنائها أمام تقاعس وهروب الكثير من الآباء من مسؤولياتهم، التي فرضتها عليهم الشريعة الدينية والقانون، والتي تفرض عليهم تسديد النفقة الغذائية لفلذات أكبادهم.
أمام حالة عدم الاكتراث وتماطل الأب في تسديد ما ترتب عنه، فما يبقى للأم حيلة إلا اللجوء إلى المحاكم لاسترداد حقوق أبنائها المهضومة بقوة القانون، بدليل أن العلاقات الأسرية ترتكز على مجموعة من الحقوق والواجبات التي يجب مراعاتها ضمانا لاستمرار هذه العلاقات، ومن بين هذه الواجبات واجب الزوج في الإنفاق على أسرته، وهنا يتفطن الأب غير المسئول أنه متابع بجنحة عدم تسديد النفقة، ولابد له من الالتزام بواجباته كأب .

مغترب بإسبانيا يمتنع عن دفع النفقة
عالجت الغرفة الجزائية بمجلس قضاء بومرداس استئناف الحكم الصادر عن محكمة برج منايل  القاضي على المتهم الموقوف (ب.ع) ب 18 شهرا حبسا نافذا و 200 ألف دينار جزائري غرامة نافذة  مع إلزامه بأن يدفع للضحية (ز.س ) مبلغ 100 ألف دج ، هذا لارتكابه جنحة عدم دفع النفقة لطليقته .
ترجع  الوقائع إلى الشكوى التي تقدمت بها الضحية ضد  طليقها بسبب امتناعه عن دفع مبالغ النفقة المحكوم بها عليه  لمدة تفوق  الشهرين و ترك ابنته المريضة بدون مصاريف ومن خلال هذه الشكوى تم متابعة المتهم  بجنحة عدم تسديد النفقة والذي أصدر القاضي  حكما قضى بعقابه ب 18 شهرا حبسا نافذا و200 ألف دج غرامة نافذة، ومن خلال هذا الحكم تقدم المتهم باستئنافه، وأثناء جلسة الحاكمة ضرت الضحية  جلسة المحاكمة وأكدت للقاضي ان سبب تقديمها للشكوى ضد زوجها هو رفضه دفع لها النفقة وأكدت للقاضي انه ترك لها طفلين بدون نفقة، كما قالت للقاضي انه تركها عندما كانت حامل وذهب إلى إسبانيا وأنه لم يرى حتى ابنته منذ ولادتها عام 2010 و التي تعاني من مرض كلفها مصاريف وجهود كبيرة ، إلا أنه وبالرغم من قيام زوجها بتسديد لها المبالغ المحكوم بها عليه مؤخرا شهر مارس، إلا أنها لم تصفح عنه، أما المتهم فقال للقاضي أنه كان يقيم عندهم في بيت أهلها وكان ينفق عليها وعند  تواجده في إسبانيا قال أنه كان في كل مرة يبعث لها النفقة مع معارفه، وأكد للقاضي انه قام بدفع لها مبلغ 20 ألف دج عندما كانت حامل.
وأمام تفاقم هذه القضايا في أروقة المحاكم وجدنا ضرورة تسليط الضوء على جنحة عدم تسديد النفقة وهي حق للأبناء، لكن ما هي النفقة التي يقصدها المشرّع؟ ومن هم الأشخاص المستفيدون منها؟ وفي أي سن تسقط النفقة؟ وما هو الحكم الذي يؤخذ بعين الاعتبار؟

عدم دفع النفقة جنحة يعاقب عليها القانون
اهتم المشرّع الجزائري في القانون بحماية حقوق الطفل، حفاظا على عدم ضياعها كون الطفل نواة الأسرة يحتاج إلى رعاية كاملة، وحرص المشرّع الجزائري على عدم هضم حقوقه، خصوصا حقه في النفقة بعد انفصال الوالدين لتفادي حالة التشتت والضياع من لامبالاة الأب بمنح نفقة شهرية لأبنائه، فتوصل القانون الجزائري إلى ما يسمى بجنحة عدم تسديد النفقة، وهي جنحة يعاقب عليها القانون الجزائري ضمن قانون العقوبات المتعلق بشق الأسرة.
جنحة عدم تسديد النفقة يعاقب عليها القانون في المادة 331 من قانون العقوبات، والتي تنص على “يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 300.000 دينار جزائري كل من امتنع عمدا ولمدة تتجاوز الشهرين عن تقديم المبالغ المقررة قضاء، لإعالة أسرته وعن أداء كامل قيمة النفقة المقررة عليه إلى زوجه أو أصوله أو فروعه، رغم صدور حكم ضده بإلزامه بدفعه النفقة”.
ولا بد من توفر جملة من الشروط المادية والمعنوية أولا، فبالنسبة لركن المادي فهو يقوم على عنصرين هامين هما عدم دفع مبلغ النفقة المحكوم به بحكم نهائي، وهنا الدفع يكون كليا وليس جزئيا للمبلغ. أما العنصر الهام جدا وهو انقضاء مهلة شهرين، ويبدأ حساب هذه المدة من تاريخ انتهاء مدة إنذاره بالدفع المقدرة بـ20 يوما بواسطة محضر إلزام الدفع، وفيما يخص الركن المعنوي يكمن في مجرد الامتناع عن الدفع أو التوقف عن الدفع، وهنا سوء النية، بمعنى لمجرد الامتناع يقوم الركن المعنوي لهذه الجريمة.

محضر حساب مشترك دليل لإثبات دفع النفقة
في أغلب الحالات يوجه القاضي في أول جلسة الطرفين إلى محضر قضائي لإجراء محضر مشترك لإثبات ما دفعه المتهم من القيمة الموجبة عليه، وما تبقى من المبلغ الحقيقي للنفقة.
وفي حال دفع المتهم كل النفقة المحكوم بها، يفيده المحضر القضائي بمحضر إبراء الذمة، وهناك حالات أخرى، لا يمتثل فيها المتهم لجلسة المحاكمة ولا يبالي حتى بالاستدعاء، ما يجعل نيابة المحكمة تقضي بحكم غيابي في غالب الأحيان تدنيه بعقوبة، حسب نص المادة 331 مع أمر بالقبض، بالإضافة إلى مبلغ مالي للضحية يمثل مبلغ النفقة والتعويض.

صفح الضحية يضع حدا للمتابعة الجزائية
يمكن للضحية الصفح عن المتهم بعد الدفع، وهنا يتم وقف المتابعة كليا بإصدار حكم بعدم المتابعة لصفح الضحية، وهذا في نية المشرّع الجزائري بفتح الباب لعهد جديد بينهما، إذا أراد الرجل إرجاع طليقته حفاظا على كيان الأسرة ومراعاة لمصلحة الأبناء.

الحالات التي تسقط فيها النفقة
الأمر الذي يجهله الكثير من الأشخاص هو على من تجب النفقة.. ومتى تسقط؟  النفقة تجب على الزوج تجاه زوجته وأبنائه في حالة الزواج، ولكن إذا تم فك الرابطة الزوجية، فإن الأمر يختلف في هذه الحالة، بل يتوجب على الرجل الإنفاق على أبنائه، فبالنسبة للذكور إلى بلوغهم السن القانوني، أي بلوغ 19 سنة، والإناث إلى الزواج، وتستمر إذا كان الولد عاجزا لإعاقة عقلية أو بدنية أو مزاولا للدراسة، فيما تسقط بالاستغناء عنها بالكسب استنادا لنص المادة المواد 74،75 من قانون الأسرة.
وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والعلاج، السكن أو أجرته، وما يعتبر من الضروريات وفقا للعرف والعادة، طبقا للمادة 78 من قانون الأسرة. وقد تدخل المشرّع بتجريم الامتناع عن دفع النفقة الغذائية بنص المادة 331 من قانون العقوبات، واعتبرها صورة من صور الإهمال العائلي، قائمة بذاتها، حرصا منه على صحة وسلامة أفراد الأسرة. والالتزام بالنفقة يستمر بالنسبة للأنثى إلى الدخول بها، أي دخولها مسكن زوجها.