الأحد, تشرين1 21st

Last update04:22:06 PM

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
أنت هنا: Home Nation Actualité براءة المتهم لا تحرم الضحية من التعويض جريمة القتل الخطأ تستفحل المحاكم الجزائرية

براءة المتهم لا تحرم الضحية من التعويض جريمة القتل الخطأ تستفحل المحاكم الجزائرية

 

 

 

أضحت قضايا المرور في التاريخ المعاصر محل اهتمام دولي وقومي ووطني ،لما لها من صلة وثيقة بحياة الأشخاص وسلامتهم وارتباط وثيق ببرامج التنمية وموارد الدولة   واقتصادها الوطني ، لذا حرصت الدول على بذل جهود متنوعة وشاملة   لتأمين انسيابية حركة المرور في الطرق العامة داخل المدن وخارجها ووقاية الأشخاص  من حوادث المرور بوصفها من أبرز المشاكل الناجمة عن التوسع باستخدام المركبات،ومن ضمن تلك الجهود إصدار قوانين وأنظمة وتعليمات مرورية تحدد قواعد وأصول قيادة المركبات والشروط القانونية   الواجب توافرها في طالب إجازة السوق وشروط المتانة والأمان في المركبات وضوابط تسجيل واستعمال مختلف وسائط النقل البري، إضافة  إلى تحديد الجرائم والعقوبات المرورية .

قضايا القتل الخطأ في المحاكم

تفصل يوميا مختلف المحاكم في ملفات حوادث المرور ويقف الضحايا والمتهمون سواء أمام محكمة الجنح أو المخالفات، حسب طبيعة الفعل المرتكب، وتتم متابعتهم على أساس تهمة القتل الخطأ أو الجروح الخطأ، وحسب الوقائع والسلطة التقديرية للقاضي يتم تبرئة وإدانة الفاعل، لكن هذا لا يعني أن يحرم الضحية من التعويض، مثلما جاء في المادة 8 من قانون 74/15 الخاص بالتأمينات التي تنص صراحة على أن "استفادة المتهم من البراءة لا تحرم الضحية من التعويض"
تطبق على قضايا حوادث المرور أحكام قانون التأمينات 88-91 الذي يحدد كيفية التعويضات التي تتفاوت من قضية لأخرى، ووفقا لمعايير دقيقة ومحددة لا يمكن تجاوزها أو الخروج عنها.

موقف المشرع الجزائري من تهمة القتل الخطأ

وفي هذا الصدد أوضح رجال القانون بخصوص تهمة القتل الخطأ أن المشرع الجزائري أخذ بعين الاعتبار الدخل الشهري للمتوفى الذي على ضوئه يتم حساب التعويض، وفي حالة ما إذا كان الشخص بطالا، يعتمد الأجر القاعدي المضمون المقدر ب 12 ألف دينار كمرجع، وفي حالة تهمة الجروح الخطأ يتم تعيين خبير لمعرفة النسب قصد حساب التعويض، لكن الإشكالية المطروحة في مثل هذه القضايا هو في كيفية تحديد المسؤولية الجزائية، خاصة أن قانون 14/01 المعدل والمتمم لقانون المرور شدّد في العقوبات، غير أنه في الوقت ذاته فتح باب تبرئة المتهم من الجنحة المنسوبة إليه.
سبق لفرع الجنح بمحكمة حسين داي في العاصمة أن فصل في قضية شخص في العقد الخامس متهم بالقتل الخطأ، وخلال الجلسة كشف على أنه كان يقود حافلة لنقل المسافرين  على مستوى محطة المسافرين بالخروبة قبل أن يفاجأ بالضحية، وهي تعبر الطريق من الجهة اليمنى نحو الجهة اليسرى، ما دفعه لتغيير مسار الحافلة بغرض تفاديها، إلا أنه صدمها بالعجلة الخلفية وتوفيت إثر ذلك مباشرة، وخلال الجلسة تمت الإشارة إلى أن المرأة تعمل في شبكة اجتماعية بإحدى البلديات في إطار ذوي الاحتياجات الخاصة وحكمت عليه المحكمة بستة أشهر حبسا مع وقف التنفيذ و2000 دج غرامة مع تعويض الطرف المدني ب 5 آلاف دج مصاريف الدفن .
كما  توبع شاب في العقد الثاني من عمره بجنحة القتل الخطأ أمام محكمة الحراش ، وكشف الضحية الذي تعرض لجروح أنه كان برفقة الضحية الثانية المتوفاة قادمان من برج الكيفان نحو منطقة بودواو، قبل أن يتفاجأ بسيارة تصدم سيارته من الخلف، الأمر الذي لم يمكنه من التحكم في سيارته، نتيجة الصدمة القوية التي دفعتها للدوران عدة دورات وتوقفت بعد اصطدامها بالعازل الأمني، ليتوفي على إثرها صديقه، وتتم إدانة المتهم بسنة سجنا مع وقف التنفيذ والحكم لذوي الحقوق المتوفى من الزوجة والوالدة والأبناء بتعويضات، و40 ألف دينار مصاريف الجنازة تدفعها شركة التأمين. 

العقوبات المقررة على إرهاب الطرقات

وتجدر الإشارة إلى أن هذه النسبة المرتفعة من حوادث القتل الخطأ الناتجة عن حوادث المرور، تأتي في الوقت الذي ركز فيه قانون المرور الجديد على تشديد الإجراءات المتعلقة بحماية المواطنين من إرهاب الطرقات، من خلال رفع العقوبات المسلطة على المخالفين، بعقوبات تصل إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات، وبغرامة مالية من 100 إلى 300 ألف دينار إذا كان السائق في حالة سكر أو تحت تأثير مادة مخدرة، أما عندما يتعلق الأمر بمركبات ذات الوزن الثقيل أو النقل الجماعي أو نقل المواد الخطرة في ذات الظروف، فإن العقوبة تتضاعف لتصل إلى 10 سنوات سجن مع غرامة بمليون دينار أي مائة مليون سنتيم، وعن نفس الظروف المترتب عنها الجرح الخطأ فإن العقوبة تكون من سنة إلى 3 سنوات سجن، بغرامة مالية من500 ألف إلى 150 ألف دج، وبالنسبة للوزن الثقيل فإن الحبس يكون لغاية 5 سنوات، أما فيما يخص القتل الخطأ بسبب عدم احترام قوانين المرور كالإفراط في السرعة، التجاوز الخطير، عدم احترام الأولوية القانونية، عدم الامتثال لإشارات المرور، استعمال المحمول، استعمال الأجهزة السمعية البصرية، فإن العقوبة تكون بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة مالية من 50 ألف إلى 200 ألف دج.
وعن سائقي المركبات الثقيلة فإنها تصل إلى 5سنوات والغرامة المالية إلى 500 ألف دينار، أما إذا أدت ذات الظروف للجرح الخطأ فإن العقوبة من 6أشهر إلى سنتين بغرامة من 20 ألف إلى 50 ألف دينار، وفي حالة محاولة السائق الإفلات من مسؤولية ارتكاب حادث أو التسبب فيه فإنه يتعرض لعقوبة قد تصل إلى سنتين كحد أقصى، أما إذا كان الحادث قد تسبب في قتل خطأ فإن العقوبة قد تبلغ الخمس سنوات، فيما لن تتجاوز الغرامة المالية 200 ألف دينار، وإن كان السائق قد تسبب في جرح خطأ فإن مدة الحبس ستكون من سنة إلى 3 سنوات.
هذا فيما تعلق بالجرائم الناتجة عن حوادث المرور، إضافة إلى أن المادة
المادة 288 من قانون العقوبات تنص على أن كل من قتل خطأ أو تسبب في ذلك برعونته أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته الأنظمة يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 1000 إلى 20.000 دج.